محمد متولي الشعراوي

1796

تفسير الشعراوى

يعادوه عقيدة قلبية ، إنهم يعتقدون صدقه ، ويعتقدون حسن بلاغة عن اللّه ، ويتحقق ذلك من قوله سبحانه وتعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) ( سورة النمل ) فما هو الاستيقان هنا ؟ لقد قال أصحاب أبىّ له : ما أجزعك إنما هو خدش فقال أبىّ : والذي نفسي بيده لو كان الذي بي بأهل الحجاز لماتوا جميعا . لكن أصحاب أبي قالوا له مرة أخرى : لا بأس عليك يا أبى إنه خدش بسيط . لكن أبى يقول : - لا واللّه لقد علمت أنه يقتلني ؛ لأنه قال لي بمكة : « أنا قاتلك إن شاء اللّه » فو اللّه لو بصق على لقتلني . فمات وهم قافلون به إلى مكة . هذا يحدث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في موقف الضعف والإنهاك ، ويشاء له اللّه أن يقتل جبارا من جبابرة قريش وهو في هذه الحالة . إن كل ذلك لأدلة تثبت لهم أن البشرية المادية لا علاقة لها مطلقا بمدد النصر من اللّه ؛ فاللّه يمد رسوله حتى في وقت الضعف . ومدده سبحانه لرسوله وقت ضعف الرسول هو إعلام بقيوميته سبحانه على جنوده ؛ لأنهم لو ظلوا أقوياء لقيل في عرف البشر : أقوياء وغلبوا . لكن هاهو ذا الرسول يصيب الجبار من قريش في مقتل والرسول ضعيف ، وبعد ذلك يعطى الحق سبحانه لرسول اللّه أشياء إيمانية تزيده ثقة بأنه هو رسول اللّه ، وتزيد المؤمنين ثقة بأنه رسول اللّه . لقد خرج إلى المعركة وهو يعلم بما سيكون فيها ؛ لأنه قال : ( إني قد رأيت واللّه خيرا رأيت بقرا تذبح ورأيت في ذباب سيفي ثلمّا ، ورأيت أنى أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة ) « 1 » .

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ح 3 ص 62 .